الشهيد الثاني

31

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية

ويجري ذلك في قتل الخطأ ، وأكل المضطر الميتة ، والأولى وصف هذا بالإباحة وإن حرم اختيارا . ومنها : ما لو أتلف الصبي أو المجنون مالا ، فعلى مغايرة الحكم الوضعي للشرعي لا إشكال ، فيتعلق بهما الضمان ، لأن إتلاف مال الغير المحترم سبب في ضمانه ، والحكم الوضعي لا يعتبر في متعلّقه التكليف ؛ ولكن لا يجب عليهما أداؤه ما داما ناقصين ، لأن الوجوب حكم شرعي ؛ نعم يجب على وليهما دفعه من مالهما . ولا فرق بين أن يكون لهما مال حال الإتلاف وعدمه . ومنها : ما لو أودعا ففرّطا ؛ فإنه لا ضمان ، لأن حفظ الوديعة غير واجب عليهما ، لأنه من باب خطاب الشرع ، ولو تعدّيا فيها فأتلفاها أو بعضها ضمنا ، لما ذكرناه . وفي هذين خلاف مشهور بين الأصحاب ، والموافق منه للقاعدة ما قررناه . ومنها : ما لو جامع الصبي أو المجنون ، فإنه لا يجب عليهما حينئذ الغسل ، لأنه من باب خطاب الشرع أيضا ، ولكنّ الجماع من قبيل الأسباب التي يشترك فيها المكلّف وغيره ، فيجب عند التكليف عليهما الغسل بذلك السبب السابق ، إعمالا للسببية . ولا يقدح فيه تخلّف المسبب عنه لفقد الشرط ، كما لا يقدح تخلّفه عنه لوجود المانع ، فإذا وجد الشرط أو « 1 » زال المانع عمل السبب عمله . ومثله القول بوجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع قبل التكليف ، لو حضر وقت عبادة مشروطة به بعده ، قبل وقوع حدث موجب له حينئذ . ونظائر ذلك من الأحكام كثيرة .

--> ( 1 ) في « د » : و .